تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ: فانْطَلَقَ في الحرَّةِ [في سواد الليل] حَتَّى لا أراهُ، [فسمعت صوتًا قد ارتفع، فتخوَّفت أن يكون قد عَرَضَ للنبيِّ - ﷺ -، فأردتُ أن آتيهُ، فذكرت قوله لي: "لا تبرح حتى آتيك"، فلم أَبْرَحْ] فَلَبِثَ عَنِّي، فأَطالَ اللَّبْثَ (١٢)، ثُمَّ إني سمِعتُهُ وهو مُقْبِلٌ، وهو يقولُ: "وِإنْ سرقَ، وِإنْ زنَى"، قال: فلما جاءَ لمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يا نبيَّ الله! جعلني اللهُ فِداءَكَ! مَنْ تُكَلِّمُ في جانب الحَرّةِ، ما سمعتُ أَحَدًا يَرْجعُ إليْكَ شَيْئًا؟ [لقد سمعتُ صوتًا، تخوفتُ، فذكرتُ له، فقال: "وهل سمعته؟ ". قلت: نعم.] قالَ:

"ذلِكَ جِبْريلُ عليه السلام، عَرَضَ لي في جانب الحرَّةِ؛ قال: بَشِّرْ أُمَّتَكَ أنَّهُ مَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ بالله شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ، قُلْتُ: يا جِبْريلُ! (وفي روايةٍ: قلت: يا رسولَ الله!) وإنْ سرَقَ وإنْ زَنى؛ قال: نعمْ، قال: قُلْت: وإنْ سرق وإن زَنى؟ قال: نعمْ، قُلْت: وإنْ سرق وإنْ زَنى؟ قال: "نَعمْ، وإنْ شَربَ الخمْرَ".

٢٤٦٧ - [عن أبي الدرداء نحوه ٧/ ١٣٧] (١٣).

قالَ أبُو عَبْدِ الله: حَديثُ أبي صالحٍ عَنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لا يَصحُّ، إنِّما أَرَدْنا للمَعرفةِ (١٤)، والصحيحُ حَديثُ أبي ذَرٍّ.

(١٢) قوله: (اللبث) بفتح اللام وضمها. (شارح).

(١٣) قلت: وأخرجه أحمد أيضًا (٦/ ٤٤٧) مثله، إلا أن فيه: "وإن رغم أنف أبي الدرداء". وسنده صحيح، وإعلال المصنف إياه بالإرسال -ويعني الانقطاع- الظاهر أنه على قاعدته في اشتراط الملاقاة، وعدم الاكتفاء بالمعاصرة؛ خلافًا للجمهور، وكأنه لذلك لم يذكروا في ترجمة أبي صالح -واسمه ذكوان- قول البخاري الآتي أنه مرسل. ومما يشهد لصحته أنه تابعه عطاء بن يسار عن أبي الدرداء، وإن أعله المصنف بالإرسال أيضًا، فقد ثبت سماعه منه عند جمع كما يأتي.

(١٤) أي: لنعرف أنه قد روي عنه، لا لأنه يحتج به.

مختصر صحيح الإمام البخاري · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر صحيح الإمام البخاريج ٤ · ص ١٤٣