وقال الوزير ابن هبيرة رحمه الله (ت: 560) لبعض من يأمر بالمعروف: اجتهد أن تستر العصاة؛ فإن ظهور معاصيهم عيب في أهل الإسلام، وأولى الأمور ستر العيوب. ذيل الطبقات (2/ 157)
ج- وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان مقصرا
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله ( ت: 101): لو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه, ويكمل الذي خلق له من عبادة ربه: إذن لتواكل الناس الخير, وإذن لرفع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقل الواعظون والساعون لله عز وجل بالنصيحة في الأرض. ابن أبي الدنيا 2/222
د- وجوب الأمر بالمعروف وإن لم يعمل بكل ما يقول
عن أبي الدرداء رضي الله عنه (ت: 32) قال: إني لآمركم بالأمر وما أفعله، ولكن لعلَّ الله يأجُرُني فيه. تهذيب السِّيَر 1/271
وقال مالك بن دينار رحمه الله (ت: 131): إني آمركم بأشياء لا يبلغها عملي, ولكني إذا نهيتكم عن شيء ثم خالفتكم إليه فأنا يومئذ كذاب. تهذيب الحِلْية 428/
هـ- قصص ووقائع
عن عمرو بن مهاجر قال: قال لي عمر بن عبد العزيز رحمه الله ( ت: 101): إذا رأيتني قد ملتُ عن الحق، فضع يدك في تلبابي، ثم هزَّني، ثم قل: يا عمر ما تصنع؟. صفة الصفوة 2/467
وقال شجاع بن الوليد: كنت أحجُّ مع سُفيان الثوري رحمه الله (ت: 161)، فما يكادُ لسانهُ يفترُ من الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً. تهذيب السِّيَر 2/696
وكان صلة بن أشيم رحمه الله (ت: 70) يخرج إلى الجبانة فيتعبد فيها, فكان يمر على شباب يلهون ويلعبون فيقول لهم: أخبروني عن قوم أرادوا سفراً فحادوا النهار عن الطريق وناموا بالليل متى يقطعون سفرهم؟
فكان كذلك يمر بهم ويعِظهم, فمر بهم ذات يوم فقال لهم هذه المقالة, فانتبه شاب منهم فقال: يا قوم إنه لا يعني بهذا غيرنا، نحن بالنهار نلهو وبالليل ننام, ثم اتّبع صلة فلم يزل يختلف معه إلى الجبانة فيتعبد معه حتى مات. الزهد لابن المبارك (895) ، تهذيب الحِلْية 375/1 واللفظ له.