تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الْحَسنِ البصريِّ رحمه الله (ت: 110): أنَّهُ كان إذا تلَا هذهِ الآيةَ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ قَالَ:

هذا حبيب الله، هذا ولي الله، هذا صفوة الله، هذا خيرة الله، هذا أحب أهل الأرض إلى الله، أجاب الله في دعوته، ودعا الناس إلى ما أجاب الله فيه من دعوته، وعمل صالحا في إجابته وقال: إنني من المسلمين لربه، هذا خليفة الله.

وكان إذا تلا ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾ قال: اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة. الزهد لابن المبارك (1120)

وقال رحمه الله: من أفاد أخاً في الله رفعه بها درجة. الزهد لوكيع (330)

ولَمَّا عاد الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي رحمه الله (ت: 1389) من الهند شرع في القراءة على شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ رحمه الله، فسمع في مجالس شيخه الجهل المطبق، والظلام الدامس في جنوب المملكة العربية السعودية، قال عن نفسه: "فاستخرت الله تعالى، واستشرت شيخي بالتوجه إلى تلك المنطقة، فاستحسن ذلك وأوصاني بتقوى الله، ودعا لي وودَّعته، وحججت ذلك العام، وتوجّهت إلى صامطة".

فتوجّه الشيخ عبدالله إلى تلك البلدان الغارقة في الجهل.

وبفضل الله تعالى ورعايته، ثمّ عناية حضرة صاحب الجلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله وتوجيه وإرشاد صاحب السماحة محمد بن إبراهيم رحمه الله ونية صادقة من الشيخ عبدالله القرعاوي وإخلاص، فقد قام بدعوة إسلامية سلفية صحيحة في تلك الأمة الجاهلة، وفتح فيها المدارس، وأنشأ لديهم المجالس العلميّة، بتوصية من الملك عبدالعزيز، وبثّ فيهم العقيدة السلفية.

وهكذا فتح عام (1360) خمسين مدرسة، وفي عام (1361) بلغت مائتي مدرسة، وفي عام (1363) بلغت ثلاث مائة مدرسة، وفي عام (1373) بلغت سبع مائة مدرسة، ثم إلى ألف وخمس مائة مدرسة، وهو جادٌّ في الإشراف والعمل التعليمي والإرشاد التوجيهي، هو ونخبة من أعيان الخريجين.

وزادت عدد المدارس حتى بلغت ألفين ومائتي مدرسة، يتعلّم فيها خمس مائة وسبعون ألف طالب، منهم عشرة آلاف طالبة، ويقوم على تعليمهم ثلاثة آلاف معلم ومعلمة.

ووالله إنني لا أعلم عملا صالحا يتقرب به الإنسان إلى ربه أولى من هذا العمل الذي قام به هذا المجاهد. علماء نجد (4/309-311)

مختصر حياة السلف بين القول والعمل · الصفحة ١١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر حياة السلف بين القول والعملص ١١٤