وقال أسلم: بينا أنا مع عمر بن الخطاب وهو يَعُسّ المدينةَ إذْ عيِيَ فاتَّكأ إلى جانب جدار في جوف الليل، فإذا امرأة تقول لابنتها: يا ابنتاه قُومي إلى ذلك اللَّبن فامذُقيه بالماء، فقالت لها: يا أُماه أو ماعلمتِ ما كان من عزْمة أمير المؤمنين اليوم؟ قالت: وما كان من عَزمته يا بنيّة؟ قالت: إِنّه أمر مناديه فنادَى: أن لا يُشابَ اللَّبن بالماءِ. فقالت لها: يا بنيَة قُومي إلى ذلك اللّبن فامذُقيه بالماءِ، فإنّك بموضعٍ لا يراكِ عُمر ولا مُنادِي عمر، فقالت الصبية لأمها: يا أمَّاه والله ما كنتُ لأطيعه في الملأ وأعْصِيه في الخلاءِ. صفة الصفوة 4/593
ومرّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه بالصبيان وفيهم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (ت: 73), ففرّوا ووقف , فقال له عمر : ما لك لم تَفِرّ مع أصحابك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين , لم أَجْرِم فأخافَك , ولم يكن بالطريق ضِيقٌ فأُوسعَ لك. عيون الأخبار 595 / 2