تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالَ: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ (١)، وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ عليه السلام فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي قَراباتٍ أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَنِي، وَأُعْطِيهِمْ فَيَكْفُرُونَنِي. فَقَالَ ﷺ: كَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ» (٢).

أَيْ: تُلْقِي التُّرابَ المُحْمَاةَ (٣) فِي أَفْوَاهِهِمْ. وَمَعْنَاهُ: إِذا لَمْ يَشْكُرُوكَ فَإِنَّ عَطَاءَكَ إِيَّاهُمْ حَرامٌ عَلَيْهِمْ، وَنارٌ فِي بُطُونِهِمْ. وَالمَلُّ: الرَّمادُ الحارُّ. وَأَصْلُهُ: الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الخُبْزَةُ، وَالعَامَّةُ تَقُولُ: خُبْزُ مَلَّةٍ، وَالمَلَّةُ: مَوْضِعُ الخُبْزَةِ، فَيُضافُ إِلَيْهَا. وَ«تُسِفُّهُمُ» مِنَ السُّفُوفِ، وَهُوَ الَّذِي يُلْقَى فِي الفَمِ.

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: «أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مِلْكٌ، وَلَسْنَا بِنَازِعِينَ مِنْ يَدِ رَجُلٍ شَيْئًا أَسْلَمَ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ نُقَوِّمُهُمُ المِلَّةَ عَلَى آبَائِهِمْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ» (٤).

قِيلَ: المِلَّةُ: الدِّيَةُ، وَالجَمْعُ مِلَلٌ. قالَ الأَزْهَرِيُّ: كَأَنَّهُ أَرادَ أَنَّا نُقَوِّمُهُمْ كَما نُقَوِّمُ أُرُوشَ الجِناياتِ، فَجَعَلَ لِكُلِّ رَأْسٍ مِنْهُمْ خَمْسًا مِنَ

(١) سورة الشّورى آية ٤٠.

(٢) صحيح مسلم ٤/ ١٩٨٢، ح (٢٥٥٨)، كتاب البرّ والصّلة والآداب، باب صلة الرّحم وتحريم قطيعتها، غريب الخطّابيّ ١/ ٨.

(٣) في (ص): (المُحمَى).

(٤) مصنّف عبد الرّزّاق ٧/ ٢٧٨ بدون «خمسًا من الإبل»، ح (١٣١٦٠)، كتاب النّكاح، باب الأمة تغرّ الحرّ بنفسها، سنن البيهقيّ الكبرى ٩/ ٧٤، كتاب السِّيَر، باب مَن يجري عليه الرِّقّ، الغريبين ٦/ ١٧٧٦.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١٠ · ص ٢٧٨