تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَحْرِيكُهُ فِيهِ.

وَمِنْهُ فِي الحَدِيثِ: «مُصُّوا الماءَ مَصًّا، وَلا تَعُبُّوهُ عَبًّا» (١).

وَقالَ الهَرَوِيُّ (٢): أَصْلُهُ مِنَ المَوْصِ، وَهُوَ الغَسْلُ، وَقَدْ تُكَرِّرُ العَرَبُ الحَرْفَ وَأَصْلُهُ مُعْتَلٌّ، كَما قالُوا: خَضْخَضْتُ الدَّلْوَ فِي الماءِ، وَأَصْلُهُ مِنَ الخَوْضِ (٣).

قُلْتُ: وَهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ تَكَلُّفٌ مُسْتَغْنًى عَنْهُ، وَهُوَ عَلَى خِلافِ المَعْهُودِ مِنْ كَلامِهِمْ، فَإِنَّ المَشْهُورَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ المُضاعَفَ لِثِقَلِهِ وَاجْتِماعِ الحُرُوفِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إِلَى المُعْتَلِّ، كَمَا قَالُوا: تَقَضَّى فِي تَقَضَّضَ، وَتَمَطَّى فِي تَمَطَّطَ، وَدَسَّاهَا فِي دَسَّسَها، فَأَمَّا أَنْ يُرَدَّ مِنَ الأَخَفِّ إِلَى الأَثْقَلِ فَهُوَ بَعِيدٌ، عَلَى أَنَّ لِلخَضْخَضَةِ وَالمَصْمَصَةِ أَصْلًا فِي العَرَبِيَّةِ لا تَحْتاجُ فِيهِ إِلَى رَدِّهِ إِلَى المُعْتَلِّ وَأَخْذِهِ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

وَفِي حَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النّارُ، وَنُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلا نُمَصْمِصُ مِنَ التَّمْرَةِ» (٤).

المَصْمَصَةُ: بِطَرَفِ اللِّسانِ، وَهُوَ دُونَ المَضْمَضَةِ، وَالمَضْمَضَةُ بِالفَمِ كُلِّهِ. وَالفَرْقُ بَيْنَهُما قَرِيبٌ مِنَ (٥) الفَرْقِ بَيْنَ الْقَبْضِ وَالقَبْصِ.

(١) سبق تخريجه ص ١٤، في مادّة (كبد).

(٢) في (ص): (الأزهريّ)، والصَّوابُ ما أثبتّ؛ لورود قوله في الغريبين.

(٣) انظر: الغريبين ٦/ ١٧٥٦ - ١٧٥٧.

(٤) غريب أبي عبيد ٤/ ٤٦٨، غريب ابن قتيبة ١/ ٤١٣، الغريبين ٦/ ١٧٥٧.

(٥) في (م): (مثل).

مجمع الغرائب ومنبع الرغائب · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الغرائب ومنبع الرغائبج ١٠ · ص ٢٤٥