تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحمد لله، لقد هممت بمنكر عظيم، وهو أن تعملي لأبيك عملا وهو السحر، لكي يتغير عقله فتتغير معاملته لك، وهذا التصرف الذي هممت به إثم كبير؛ لأنه يتضمن الاستعانة بالسحرة، ويتضمن ظلم أبيك، وفي ذلك ما فيه من قطيعة الرحم، ويتضمن سوء حال أبيك لو تم ما قصدت إليه، ومن حسن حظك أنه لم يتم لك ما نويت، فإن كنت تراجعت قبل أن تفعلي شيئا فالحمد لله، فأنت مأجورة على ترك ما هممت به من العمل القبيح؛ لأنه في الحديث الصحيح أن من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة لأنه لم يتركها إلا لله، أما إذا كنت حاولت ولكن الأمر لم يتم لمانع من الموانع فقد ارتكبت الذنب، فالواجب عليك صدق التوبة إلى الله، وذلك بالندم على ما فعلت، وعقد العزم على ألا يتكرر ذلك، والبعد عن الأسباب الداعية إلى وقوع مثل ذلك، والاجتهاد في بر أبيك، فإذا فعلت ذلك فالله يتوب عليك؛ لأنه تعالى هو التواب الرحيم، فمهما ارتكب العبد من الذنوب إذا رجع إلى ربه فتاب وأناب توبة نصوحا تاب الله عليه، قال تعالى: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر:53] ، وقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار" [التحريم: من الآية8] ،وقال تعالى: "وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [النور: من الآية31] . والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٥٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٥٠٤