تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إثبات الأيدي لله في قوله "مما عملت أيدينا"

المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات

التاريخ 05/04/1427ه

السؤال

قال تعالى: "أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا" حسب إجابة فضيلة الشيخ -حفظه الله- أنه لا يجب علينا تأويل هذه الآية فما معناها الظاهر، وإذا قلنا: إن معناها الظاهر هو الأيدي فسيبدوا لنا تصور وتخيل، فهل يعتبر هذا تجسيما أو تشبيها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقول الله تعالى: "أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا" [سورة يس:71] . يدل على إثبات اليدين لله تعالى، وسبب ذكر اليدين بصيغة الجمع أنهما أضيفتا إلى صيغة الجمع، كما قال تعالى: "فبما كسبت أيديكم" [الشورى:30] . ومن قواعد اللسان العربي أن المثنى إذا أضيف إلى ضمير التثنية أو ضمير الجمع، جمع كقوله تعالى: "فقد صغت قلوبكما" [التحريم:4] . وقوله: "فاقطعوا أيديهما" [المائدة:38] . ونظير هذه الآية قوله تعالى: "تجري بأعيننا" [القمر:14] . وهذه الآية أعني " مما عملت أيدينا". لا تدل على أن الله خلق الأنعام بيديه كما خلق آدم، لأنه أسند الفعل إلى الأيدي كقوله: "بما قدمت أيديكم" [آل عمران:182] . ومثل هذا الأسلوب لا يدل على خصوص فعل اليدين بخلاف قوله تعالى: "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"

. فإنها تدل على أن الله خلق آدم بيديه؛ لأنه أسند الفعل إلى الفاعل وعداه إلى اليدين بالباء، وأهل السنة والجماعة يثبتون اليدين لله على ما يليق به ولا يكيفون ولا يمثلون.

فلا تتخيل أيها السائل من صفات الله أنها تماثل صفات المخلوقين فهو سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله. والله أعلم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٢٥١