وفي حديث أبي سعيد –رضي الله عنه- في قصة رقية اللديغ: (فانطلق يتفل عليه، ويقرأ (الحمد لله رب العالمين) فكأنما نشط من عقال
.....
) أخرجه البخاري (2276) ، ومسلم (2201) .
وقد بوب عليهما البخاري بقوله: (باب النفث في الرقية) ينظر: البخاري مع الفتح (10/219) .
والنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، قال ابن القيم –رحمه الله-: "وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا ... والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة فأزالته، والله أعلم" زاد المعاد (4/164) .
والأولى أن يقتصر في الرقية على ما ثبت من القراءة المباشرة على المريض، ولا بأس أن تكون القراءة مع النفث كما تقدم.
وورد حديث في القراءة بالماء وصبه على المريض أو شربه، ولكن هذا الحديث فيه ضعف، وهو ما رواه يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس، عن أبيه، عن جده ثابت بن قيس -رضي الله عنه– أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليه وهو مريض، فقال: "اكشف البأس، رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس". ثم أخذ ترابا من بطحان، فجعله في قدح، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه. أخرجه أبو داود (3387) .
وفي إسناده: يوسف بن محمد ليس فيه توثيق معتبر، ورواية محمد بن ثابت عن أبيه مرسلة، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن رواية محمد عن أبيه مرسلة، لأنه قتل يوم اليمامة وهو صغير إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل، وقد أوردته في الصحابة على قاعدتهم ولا تصح له صحبة.