الاحتجاج على المعصية بالقدر والضعف البشري!
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالقدر
التاريخ 15/03/1426ه
السؤال
السلام عليكم.
ما هي عاقبة من يخطئ، وينسب الخطأ إلى قدر الله؟ كمن يزني ثم يقول: إنه ضعيف وزنى، وليس ذلك الخطأ كله مني؛ لأن الله جعلني ضعيفا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فإن من أصول الإيمان وأركانه الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، إلا أن ذلك لا يعني أن يرتكب الإنسان المعاصي والقبائح ويحتج بأن ذلك محض قدر الله عليه، فقد عاب الله على المشركين احتجاجهم على شركهم بقدر الله فقال: ﴿سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون﴾ [الأنعام:148] فلو كان لهم حجة بالقدر على شركهم ما أذاقهم الله بأسه!.
فلا يجوز للإنسان أن يحتج بقدر الله على ما يرتكبه من ذنوب وقبائح صغيرة أم كبيرة، وينسب ذلك إلى الله تعالى، ومن نسب ذلك لله على جهة اللوم والاحتجاج به على الوقوع في المعاصي فقد افترى على الله الكذب، والله يقول: ﴿إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون﴾ [النحل: 116] .
وتتميما للفائدة نذكر أن الاحتجاج بالقدر على قسمين:
القسم الأول: ممنوع: وهو الاحتجاج به على المعاصي لتبريرها، وتبرير الاستمرار فيها، فهذا لا يجوز، بل هو من فعل المشركين، وبعض العصاة، والصوفية الغلاة.