تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التحاكم إلى المحاكم الوضعية إذا لم يجد غيرها

المجيب سليمان بن عبد الله الماجد

القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض

العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله

التاريخ 09/04/1427ه

السؤال

أقرضت شخصا مبلغا من المال، وأخذ يماطلني ولم يرد إلى الآن، وقد مر على ذلك قرابة سنتين، فهل يجوز لي شكايته، على أني في بلد غربي والشكاية تكون أمام محكمة كافرة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فيحتاج المسلم في فصل الخصومات في ظل دول كافرة، أو في ظل دول تحكم شعوبا مسلمة بأحكام وضعية إلى معرفة حكم اللجوء إلى محاكم هذه الدول.

فنقول: إن أمكن التحاكم إلى من يحكم بالشريعة، ويقر بوجوب تحكيمها، وأنها المصدر الوحيد للتشريع؛ فيحرم في هذه الحال اللجوء إلى المحاكم التي لا تقر بوجوب التحاكم للشريعة.

ويكون ذلك بتحكيم من يصلح للفصل في هذه الخصومة.

وإن كان ذلك متعذرا فلا يخلو الأمر من حالين:

الحالة الأولى: أن يكون ما يطالب به المدعي مما لا تقره الشريعة؛ ففي هذه الحال لا يجوز أن يلح على المطلوب بالسؤال فضلا عن التحاكم إلى مثل هذه المحاكم؛ بل إن هذا من التحاكم إلى الطاغوت الذي قال الله فيه: "ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا" [النساء:60] . وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكون بذلك -مع علمه ببطلان مطالبته- مرتدا.

ومثل ذلك في الحكم: إذا كان المتقدم لا يعلم أن ما يطالب به صحيحا في الشريعة أو غير صحيح، وعليه عند جهله أن يسأل أهل العلم قبل تقدمه إلى هذه المحاكم.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ٢ · ص ٤٠٨