وجه المناسبة في كسرة همزة الوصل مما ثالثه مكسور، وضمه مما ثالثه مضموم ظاهر؛ وإنما لم يفتحوا همزة الوصل مما ثالثه مفتوح نحو اذهب خشية الالتباس بهمزة المضارع المبدوء بهمز المتكلم، فلو قلت: (اذهب يا زيد بفتح الهمزة لالتبس بقولك: أنا أذهب) .
وأنا القسم الثالث وهو الشاذ فهو ثلاثة أفعال فقط: (خذ وكل ومر) وقد أشار إليه بقوله:
(وشذ بالحذف مر وخذ وكل)
أي شذت عن قياس نظائرها من حيث أن ثاني مضارعها ساكن، ولم يتوصلوا إليها بهمزة [//40/ ب] وصل، بل حذفوا ثانيها الساكن أيضا فقالوا في الأمر من يأخذ ويأ مر ويأكل التي هي بوزن يدخل ويخرج: (خذ) و (مر) و (كل) لكثرة استعمالهم لهذه الكلمات، وكان القياس أن يقال أؤخذ، اؤمر، أؤكل، بهمزة وصل مضمومة، ثم همزة ساكنة وهي فاء الكلمة؛ لأنها على وزن يدخل ويخرج، وصيغ الأمر منهما: ادخل واخرج، وهذا إذا لم يستعمل (مر) مع حرف العطف، فإن استعمل معه جاز فيه وجهان الحذف نحو: مر زيدا ومر عمرا، والتتميم على الأصل نحو ﴿وأمر أهلك بالصلاة﴾ (1) و ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ (2) ، وإلى ذلك أشار بقوله (وفشا وأمر) أي وفشا تتميم كلمة (مر) مع حرف العطف، ومع كونه فاشيا فالحذف أكثر منه، وأما (خذ) و (كل) فلم يستعملوهما مع حرف العطف ودونه تامين إلا ندورا وهو معنى قوله (ومستندر تتميم خذ وكلا) أي تتميمهما بهمزة وصل مضمومة على قياس نظائرهما نادر، وألف و (كلا) بدل من نون التوكيد الخفيفة.
تنبيهات: