الرابعة: اعلم أن العرب لا تزيد غالبا حرفا إلا للدلالة على معنى زائد لا يدل عليه الأصل كدلالة الهمزة في أكرمته وأعلمته على التعدية، والألف في ضاربته وقاتلته على الاشتراك في الفاعلية والمفعولية، والسين في استغفر ربه على الطلب، ومعرفة هذه المعاني أصل مهم جدا وأهمل الناظم رحمه الله تعالى التعرض لها لضيق هذا النظم فذكر أمثلة المزيد فيه مسرودة فقال:
(كأعلم الفعل يأتي بالزيادة)
أي الفعل يأتي بالزيادة على أصله إما بزيادة همزة قطع من أوله كأعلم أو بزيادة غيرها على ما سيأتي.
فقوله الفعل مبتدأ، ويأتي خبره، وكأعلم في محل الحال من فاعل يأتي المستتر، وبالزيادة حال من المبتدأ على رأي سيبويه أي الفعل حال ملابسته للزيادة يأتي موازنا للأوزان المذكورة فمنها:
أفعل: بزيادة همزة قطع على الثلاثي سواء كان فعل بالضم أو فعل بالكسر أو فعل بالفتح صحيحا ككرم وفرح وذهب ونزل ودخل أو معتل الفاء كولج أو العين بالياء كفاء [//28/ ب] أي رجع أو بالواو كقام، أو معتل اللام كأوى إليه، وخلا بالمكان فتقول في الجميع لتعديتها بالهمزة: أكرمته وأشرحته، وأذهبته، وأنزلته، وأدخلته، وأولجتة، وأفأته، وأقمته، وآويته بمد الهمزة وأخليته. وقس على ذلك سائر أمثلة الفعل المجرد بأنواعه السابقة، والتعدية أشهر معاني أفعل ومنه ﴿فأجاءها المخاض﴾ (1) بزيادة الهمزة على جاء أي أوصلها، ومما ندر مجيء أفعل لازما وفعل متعديا بعكس ما تقدم ومنه قولهم: كبه لوجهه فأكب أي هو قال في الصحاح: "وهذا مما ندر مجيء فعل فيه معدى وأفعل لازما"، وزاد في القاموس في حرف العين قشعت القوم فأقشعوا أي فرقتهم فتفرقوا أفاده الشارح.