أي وهذا الحكم وهو ضم عين المضارع المفتوح قد بذل لما بذ المفاخر بالموحدة، والذال المعجمة، وفي نسخة لما يدل على الفخر، والأولى أدل على المقصود مثال ما لغلبة المفاخرة سابقني فسبقته فأنا أسبقه بالضم أي فخرته بالسباق مع أن أصله سبقه يسبقه بالكسر، وهكذا في كل مكسور المضارع بنية المغالبة، فكأنك ترد مضارعه إلى يفعل بالضم، ما لم يكن فيه داعي لزوم انكسار العين من كون فائه واوا ك (وعد) ، أو عينه أو لامه ياء ك (باع ورمي) فإنه مانع من الضم فتقول: واعدني فأنا أعده، وبايعني فأنا أبيعه وراماني فأنا ارميه بالكسر، ومثله قالاني فأنا أقليه، والقلى بالكسر البغض، وقد مثل به الناظم لما فيه داعي [//21/ ب] الكسر، لا لما لغلبة المفاخرة.
ثم أشار بقوله:
(وفتح ما حرف حلق غير أوله
عن الكسائي في ذا النوع قد حصلا)
إلى أنه إذا بني الفعل لغلبة المفاخرة مما ليس فيه داعي الكسر فلا فرق عند الجمهور في لزوم ضمه بين أن يكون غير أوله وهو عينه أو لامه حرف حلق أم لا - وسيأتي ذكر حروف الحلق المقتضية لفتح المضارع - فتقول صارعني فأنا اصرعه بالضم، وشاعرني فأنا أشعره، ومذهب الكسائي أن حرف الحلق مانع من الضم في ذا النوع أي المبني لغلبة المفاخرة؛ لأن الفتح قد سمع في أفعال، وحمل الجمهور ذلك على الشذوذ كما سمع الكسر في أفعال ولا أثر عندهم لحرف الحلق.
وقوله: (وفتح ما حرف حلق غير أوله) : فتح مبتدأ، وقد حصل خبره، وما موصولة مضاف إليه، وحرف حلق خبر مقدم، وغير أوله مبتدأ مؤخر، والجملة صلة الموصول، والعائد الضمير المضاف إليه، وفي ذا النوع متعلق بحصل، وعن الكسائي متعلق بفتح أو بحصل أي وفتح الذي غير أوله حرف حلق قد حصل في هذا النوع عن الكسائي.
تنبيه:
قال الشارح: ومقتضى الصحاح موافقة الكسائي في أن حرف الحلق مانع من الضم.