وشرع يشتغل بالعلم من مستهل سنة 864 ه فلازم كثيرا من شيوخ عصره، وأجيز بتدريس العربية في مستهل سنة 866ه وبدأ بالتأليف في هذه السنة، فكان أول شيء ألفه شرح الاستعاذة والبسملة، وأوقف عليه شيخه علم الدين البلقيني فكتب عليه تقريظا، ولازمه في الفقه إلى أن مات سنة 868ه ولزم في الفقه أيضا شيخ الإسلام شرف الدين المناوي آخر علماء الشافعية المتوفى سنة 871ه وقرأ على الشمس السيرامي صحيح مسلم إلا قليلا منه، والشفا، وألفية ابن مالك، وقطعة من التسهيل وأجازه بالعربية وغيرها.
ولزم في الحديث والعربية شيخه تقي الدين الشمني الحنفي المتوفى سنة 872ه فواظبه أربع سنين وكتب له تقريظا على شرح ألفية ابن مالك "البهجة المرضية" وعلى تأليفه "جمع الجوامع في العربية".
ولزم شيخه العلامة محي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة حتى مات وذلك من سنة 65 8 879ه وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني.
وقد سافر السيوطي إلى بلاد الشام والحجاز واليمن والهند والمغرب، ولما حج شرب من ماء زمزم لأمور: منها أن يصل في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن حجر.
ولما بلغ السيوطي أربعين سنة ترك التدريس والإفتاء وتجرد للعبادة، وشرع في تحرير مؤلفاته، ثم قطع صلته بالحياة العامة واعتكف بمنزله في جزيرة الروضة بالمنيل، ولم يتحول عنها إلى أن مات في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى سنة 911ه رحمه الله تعالى.
مصنفاته:
قضى السيوطي حياته في تحصيل العلم والدرس والتصنيف، وتنوعت ألوان ثقافته حتى صار إماما في كثير من العلوم.