وتعذب سمية حتى الموت من أجل عقيدة التوحيد، لا لأنها كانت زعيمة سياسية. فعن مجاهد قال: "أول شهيدة في الإسلام سمية والدة عمار أتى أبو جهل فطعنها بحربة في قبلها" [36] ، وقال ابن سعد: "أسلمت قديما بمكة، وكانت ممن يعذب في الله لترجع عن دينها، وصبرت، حتى مر بها أبو جهل يوما، فطعنها بحربة في قبلها، فماتت" [37] .
الاهتمام بعقيدة التوحيد في العهد المدني:
وبعد أن هاجر رسول الله وأصحابه إلى المدينة، وقامت دولة الإسلام على كواهل المهاجرين والأنصار، وعلى أساس التوحيد ظل الاهتمام بالتوحيد على أشده والآيات القرآنية تنزل به والتوجيهات النبوية تدور حوله ولم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل هذا.
(1) المبايعة على التوحيد (1)
فكان يبايع عليها عظماء الصحابة فضلا عن غيرهم بين الفينة والفينة وكلما تسنح له فرصة للبيعة عليها. قال تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن ولا يعصينك في معروف فبايعهن واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم﴾ (الممتحنة: 12) ، وهذه الآية وإن كانت في بيعة النساء فإن رسوله الله صلى الله عليه وسلم كان يبايع على مضمونها الرجال.