وبعد هذه الجولات القوية الواعية يقوم بها إبراهيم صلى الله عليه وسلم في ميدان الدعوة إلى الله دعوة الأسرة والأمة التي أقام فيها على أبيه وقومه الحجج الدامغة واجه بهذه الدعوة العظيمة ذلك الحاكم الجبار الطاغية المتأله بكل قوة وشجاعة. قال تعالى: ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين﴾ (البقرة: 258) .
لقد دعا إبراهيم صلى الله عليه وسلم هذا الطاغية المتأله إلى توحيد الله والإيمان بربوبيته وألوهيته، فطغى واستكبر عن الإجابة إلى توحيد الله والتنازل عن دعوى الربوبية. فحاجه إبراهيم وناظره هذه المناظرة النيرة البرهان الواضحة المعالم قال إبراهيم: ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ أي هو المنفرد بالخلق والتدبير والإحياء والإماتة. فقال الغبي المتجبر: ﴿أنا أحيي وأميت﴾ .