رسائل لم يحملها البريد
للشيخ عبد الرؤف اللبدي
أستاذ مساعد بكلية الشريعة
أختي العزيزة: "هل":
هذه هي الرسالة الثالثة عشرة، وسوف أحدثك فيها عن همزة الاستفهام الداخلة على أداة الشرط "إن"في القرآن الكريم، لقد وردت هذه الهمزة في ثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ . (الآية 144 من سورة آل عمران) .
تتضمن هذه الآية الكريمة أن محمدا صلى الله عليه وسلم ما هو إلا رسول كغيره من الرسل الذين أرسلهم الله عز وجل إلى خلقه دعاة إليه والى طاعته ثم ماتوا وقبضهم الله إليه حين انقضت آجالهم، وبقي أتباعهم من بعدهم يلتزمون بما دعوا إليه، ومحمد مثله مثل أولئك الرسل جاء مبلغا عن الله تعالى داعيا إليه وإلى طاعته، وسوف يموت ويقبضه الله إليه حين ينتهي أجله، وعلى أتباعه أن يلتزموا بما دعا إليه الجهاد في سبيل الله تعالى، والصبر على طاعته، فلا ينبغي لأولئك الذين آمنوا به وبصدق ما دعاهم إليه، لا ينبغي لهم أن يصيبهم الفزع والهلع فينكصوا على أعقابهم فرارا من المعركة حين قيل في معركة أحد إن محمدا قتل.
والله سبحانه وتعالى لا تنفعه طاعة من أطاع، ولا تضره معصية من عصى، فالله جل وعلا غني عن العالمين، فمن عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها، وسيجزى الله الشاكرين الذين شكروا الله على نعمته عليهم بالإسلام، فجاهدوا في سبيله، وصبروا على طاعته، وصدقوا الله في الدفاع عن دينه، فثبتوا حتى انتهت المعركة أو استشهدوا فيها. والشاكرون لفظ عام يندرج فيه كل شاكر فعلا وقولا وإن فسر هنا بالمجاهدين الثابتين في معركة أحد.