تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنه ما من فرقة ظهرت على الأرض تدعي الإسلام إلا ونحن متفقون معها على أشياء ومختلفون على أشياء، حتى القاديانية نتفق معها على الإيمان بالله وصحة نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- والإيمان بالآخرة وتعظيم القرآن، وهم يعلنون محاربة الشيوعية والصهيونية وغير ذلك، فإذا عذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه مثل نبوة أحمد القادياني ونسخ شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- ونحوهما، فماذا تكون النتيجة؟ وهل ترضون ذلك أم نعود من جديد للمطالبة بالمعيار الذي به نرد القاديانية ونقبل غيرها مع إشراك الكل في أصل الضلال والانحراف.

إن سلمتم أن كل ضال لابد من بيان ضلاله وأن المسلمين لن يجتمعوا إلا على الحق فقد بينا لكم- وما نزال مستعدين لمزيد بيان- أن الأشاعرة فرقة ضالة عن المنهج الصحيح، فهاهي ذي إذن الفرصة الذهبية لتوحيد المسلمين، وهي أن يعلن الأشاعرة في كل مكان رجوعهم إلى مذهب السلف ومنهج الحق وحينئذ يتحقق هذا الحلم الرائع الجميل.

فإن لم تفعلوا فاعلموا أن غيركم أبعد عن الإجابة؛ لأنكم أنتم أقرب الفرق إلينا وترفضون فما بالكم بالبعيدين، فلا تناقضوا أنفسكم إذن وترفعوا شعار الوحدة وأنتم أول من يعاديه ويأباه، وتعلمون منافاته لسنة الله في المبتدعة والزائغين الذين أشربوا في قلوبهم البدعة بضلالهم. واعلموا أن هذا الشعار إن صلح في موقف سياسي أو حركي معين فهو عن المبادئ والأصول أبعد شيء.

ثانيا: إن دعوتمونا إلى أن نتحد نحن وأنتم فقط ضد سائر الفرق كالخوارج والرافضة وغيرها, وضد الشيوعية ومن شايعها, قلنا: قد سهل الخطب إذن، لكن لابد لكم من بيان منطلق التوحيد وموقعه وذلك بان تلتزموا بوضوح بأحد قولين:

1 إما أنكم أنتم وحدكم أهل السنة والجماعة ولكن تقبلون التوحد معنا تنازلا وتفضلا على ما فينا بزعمكم من "تشبيه وتجسيم وحشو وكفر وضلال".

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٠ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٠ · ص ٤٤٨