تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إليه ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للأراشي الحق بشأنك فأقبل الأراشي حتى وقف بذلك المجلس فقال جزاه الله خيرا فقد والله أخذ لي الذي لي وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقص عليهم القصة ثم لم يلبثوا أن جاء أبو جهل فقالوا ويلك ما لك ما رأينا مثل ما صنعت قط قال ويحكم ما هو والله إلا أن ضرب على بابي وسمعت صوته فملئت رعبا ثم خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلا من الأبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط والله لو أبيت لأكلني

قال الإمام رحمه الله أراشة قبيلة والنادي المجلس وقوله يوديني أي يعينني يقال آداه عليه يوديه أي قواه وأعانه عليه وانتقع لونه أي تغير والقصرة أصل العنق

فصل

265 ذكر الواقدي حدثني معاذ بن محمد قال سألت عاصم بن عمر بن قتادة يعني عن خبر الشعب فقال إن قريشا مشت إلى أبي طالب مرة بعد مرة فلما كانت المرة الأخيرة قالوا يا أبا طالب إنا جئناك مرة بعد مرة نكلمك في ابن أخيك أن يكف عنا فيأبى وتعلم أنك وإن كنت فينا ذا منزلة لشرفك ومكانك فإنا لسنا بتاركي ابن أخيك حتى نهلكه أو يكف عنا ما قد أظهره فينا من شتم آبائنا وعيب ديننا فقال أبو طالب أنظر في ذلك ثم قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا ابن أخي قد جاءني قومك يشكونك وقد آذوني فيك وحملوني مالا اطيق أنا ولا أنت فاكفف عنهم ما يكرهون من شتمك آباءهم وعيبك دينهم قال فاستعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا الأمر أبدا حتى أنفذه أو أهلك فلما رأى أبو طالب ما بلغ من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا ابن أخي امض على أمرك وأفعل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبدا فلما رأت قريش أن قد أعذروا إلى أبي طالب وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم بهذا الأمر أبت قريش أن تقار رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أظهروا العداوة له ولبني عبد المطلب وأقسموا بالله لنقتلن محمدا سرا أو علانية فلما رأى أبو طالب ذلك خافهم فجمع رهطه ثم انطلق بهم فأقامهم بين أستار الكعبة يدعو على ظلمة قومه في قطعهم أرحامهم وكتبت قريش كتابا فعلقوه في الكعبة ثم عمد أبو طالب

دلائل النبوة للأصبهاني · الصفحة ١٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة للأصبهانيص ١٩٧