في محمد فجئته عن يمينه فإذا أنا بالعباس قائم عليه درع فقلت عمه لن يخذله فجئته عن يساره فإذا أنا بأبي سفيان بن الحارث فقلت ابن عمه لن يخذله فجئته من خلفه فدنوت ودنوت حتى إذا لم يبق إلا أن أسوره سورة بالسيف دفع لي شواظ من نار كأنه البرق فخفت أن يمحشني فنكصت على عقبي القهقري فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا شيب ادنه فدنوت فوضع يده على صدري فاستخرج الله الشيطان من قلبي فرفعت إليه بصري فلهو أحب إلي من سمعي وبصري فقال لي يا شيب قاتل الكفار قال فقاتلت معه
قال الأمام رحمه الله قوله أعري أي ترك خاليا لم يكن عنده جماعة وقوله إلا أن أسوره أي أثب عليه وقوله أن يمحشني أي يحرقني والشواظ الخالص من النار وقوله يا شيب منادى مرخم حذف منها الهاء والمشهور أن هذا الراعي هو أهبان بن أوس
فصل
237 ذكر أبو الشيخ رحمه الله في دلائل النبوة حدثنا الحسن بن محمد ثنا أبو زرعة ثنا سعيد بن حفص الحراني ثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبدالرحمن بن الحارث قال حدثت عن عبدالرحمن بن خباب عن عبدالرحمن بن غنم الأشعري بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجده ومعه رجال من أهل الريب وهم المنافقون إذ نشأت سحابة قال فأبدها رسول الله صلى الله عليه وسلم عينيه ثم جعل كأنه يتبع بصره شيئا حتى نظر نحو بعض حجره قال فقام فلبث ما شاء الله ثم رجع فجلس فقلنا يا رسول الله رأيناك تصنع شيئا ما رأيناك تصنعه قال إني بينا أنا معكم إذ نظرت إلى ملك تدلى من هذه السحابة فأتبعته بصري أنظر أين يعمد فإذا هو قد وقع في بعض حجري فقمت إليه فسلم علي ثم قال إني لم أزل استأذن ربي في لقيك حتى كان هذا أوان أذن لي في ذلك وإني أبشرك يا محمد أنه ليس آدمي أكرم على ربه منك قلت ومن أنت قال أنا ملك السحاب الذي وكل به قلت فهل أمطرتم شيئا من البلدان قال نعم أمطرنا بلد كذا وكذا وبلد كذا وكذا وبلد كذا وكذا وبلد كذا وكذا قلت فهل أمرتم لنا بشيء قال أما في شهركم هذا فلا ولكنا قد أمرنا أن نمطركم في شهركم الداخل ليلة كذا وكذا في كذا وكذا من الشهر قال ثم قام رسول صلى الله عليه وسلم وتفرقنا فقال أولئك النفر