تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكان يجمع بين الصلاة فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج بعد ذلك فصلى المغرب والعشاء جميعا ثم قال إنكم ستأتون غدا إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار فمن جاءها منكم فلا يمس من مائها شيئا حتى آتى فجئناها وقد سبقنا إليها رجلان والعين مثل الشراك تبض بشيء من مائها قال فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مسستما من مائها شيئا قالا نعم فسبهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول قال ثم غرفوا بأيديهم من العين قليلا قليلا حتى اجتمع في شيء قال وغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه يديه ووجهه ثم أعاده فيها فجزت العين بماء منهمر أو قال غزير شك أبو علي أيهما قال فاستقى الناس ثم قال يوشك يا معاذ إن طالت بكم حياة أن ترى ماها هاهنا قد مليء جنانا

212 قال وحدثنا مسلم حدثنا عبدالله بن مسلمة بن قعنب ثنا سليمان بن بلال عن عمرو بن يحيى عن عباس بن سهل الساعدي عن أبي حميد رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اخرصوها فخرصناها وخرصها رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة أوسق وقال أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله فانطلقنا حتى قدمنا تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستهب عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد فمن كان له بعير فليشد عقاله فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيء وجاء ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب وأهدى له بغلة بيضاء فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له بردا ثم أقبلنا حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها فقالت عشرة أوسق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إني مسرع فمن شاء منكم فليسرع معي ومن شاء فليمكث فخرجت حتى أشرفنا على المدينة فقال هذه طابة وهذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه

قال الإمام رحمه الله قوله يضحى النهار أي يرتفع وينتشر شعاع الشمس وتبض تسيل وتندى والشراك شراك النعل يصف قلة الماء وصغر المنبع والمنهمر الكثير والجنان البساتين أحصيها أي احفظها وقوله بجبلي طيء يعني بالبادية وبين تبوك وبين جبلي طيء مسافة بعيدة والخرص الحزر

دلائل النبوة للأصبهاني · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة للأصبهانيص ١٧١