يبيعون الرقيق والدواب فيما كسه في الدابه، إلى أن يقول النخاس: هي بكذا فيقول السائم: أأذهب أستشير فيها؟ فيقول: نعم، فيأتي فيرضاها، فيقول البائع: بدالي، والذي كان بيننا إنما كان مساومة أو قد زيد عليك فبعتها لغيرك فيلزم النخاس البيع.
قلت: فكون البائع نخاسا وهو الدلال قائم مقام وقفها للبيع.
ابن رشد: ولو قال البائع: بعتك بكذا أو المشتري: اشتريت بكذا لزمه إن أجابه صاحبه بالقبول في المجلس قبل التفرق اتفاقا، وفي كون قول البائع بعتها بكذا أو اشترها بكذا، وقول المشتري: بعنيها بكذا كذلك أو كالمساومة فيدخله خلافها؟ قولان لعيسى بن دينار ومع ابن القاسم ولها ورواهما محمد ورجح الأول.
قلت: لأن بعني أمر بما يصير الآمر مبتاعا وهو يدل على استدعائه حصول المطلوب أو إرادته عرفا وكلاهما يدل ظاهرا على التزام المستدعى أو المراد وقوله «بكذا» جوابا لقوله: بكم سلعتك؟ لا يدل عليه ولهذا اختصرها أبو سعيد سؤالا وجوابا لا يقال: لا يلزم من إرادة كونه بائعا لزوم العقد من يده إذ البيع أعم منه بتا أو خيارا؛ لأن البيع المطلق ظاهر في البت واللزوم الظني معتبر في الفقهيات، ولذا كان المشهور في اختلافهما فيهما: القول قول مدعي البت.
ابن أبي زمنين: مذهب ابن القاسم أن قوله: بعتها أو أعطيتكها بكذا يلزم البيع قائله، وقول اشتريت أو ابتعتها أو أخذ أخذتها بكذا يلزم الشراء قائله. وقول أبيع ونحوه وأشترى ونحوه يلزم اليمين لا العقد الصقلى لأنه وعد.
قلت: في نوازل سحنون عن رواية ابن نافع من قال لرجل: تبيعني دابتك بكذا؟ فيقول: لا، إلا بكذا فيقول: أنقصني دينارا، فيقول: لا، فيقول: أخذتها بذلك، لزم البائع البيع.
ابن رشد: اتفاقا فالدلالة تردد المماكسة على أنه غير لاعب.
قلت: مقتضى تبيعني، جوابه: بأبيعك فإلزامه البيع، يعارض نقل ابن أبي زمنين، أو يقيده بغير المماكسة.
قلت: وموجب لزومه أول عاقده قرب قبوله الآخر.
ابن رشد: لو قال: أبيعك سلعتي بعشرة إن شئت، فلم يقل: أخذتها حتى انقضى