تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالاختلاف فيه والمبيع حاضر، وعزا المازري المناقضة لبعض أشياخه قال: وأشار بعض المتأخرين إلى أن ابن القاسم فرق بينهما ولم يشر إلى الفرق، قال: وعندي أن الفرق بينهما، وذكر مثل ما تقدم.

وفيها: لمن اكترى دارا بثبوت موصوف ببيته شراؤه من المكري إن علم وجوده يوم شرائه.

ابن رشد: في هذا نظر: إذ ليس من شرط بيع الغائب علم قيامه حين عقده، فمراده إن الصفقة إن علم بعدها قيام الثوب حين عقدها صحت، وعلم انتقال الملك عن المشتري للبائع والضمان عنه للمشتري على قول مالك الآخر، أو منه للبائع على القول الأول، وإن علم تلفه أو جهل، فالصفقة باطلة لا ينتقل بها ملك ولا ضمان: عبد الحق عن بعض شيوخه: إنما شرط علم ذلك؛ لأن جهله يؤدي للجهل بما يرجع به إن تهدمت الدار في بعض المدة إن كان الثوب موجودا يوم الصفقة انتقص من الثوب قدر باقيها وإن لم يكن رجع بقدر ذلك في الدراهم إذ كان الكراء إنما وقع بها، وقال غيره: لأنه لا يدري هل باع منه موجودا أو لا؟ فعقد البيع إذا وقع جائز، ثم ينظر فإن علم وجوده، حينئذ صحت الصفقة الأولى والثانية وإلا فلا.

المازري عن بعضهم: لأن عدم علمه يوجب غررا في بيعه؛ لأنه إن ادعى بائعه ضياعه لم يقبل إلا بيمينه فإن نكل خير مشتريه في فسخ بيعه أو إلزامه قيمته.

ابن رشد: قوله•انتقض من الثوب قدر باقيها) يريد ويرجع بقدر ذلك في قيمة الثوب؛ لأنه فات بيعه منه كفواته ببيعه من غيره، وقال التونسي: يرجع في الثمن نفسه بقدر ما بقى من السكنى، وعلته إن استحق من الثوب بقدر ما انهدم من الدار وذلك غير صحيح؛ لأن الثوب إنما يجب الرجوع فيه ما لم يفت، وهو قد فات ببيعه من ربه ولا فرق بين بيعه منه أو من غيره؛ لأن شراء من اشترى عبدا ممن باعه منه بيعا فاسدا فوت يوجب صحة بيعه البيع الفاسد، وقول بعض القرويين: إن لم يكن الثوب عنده وقت الصفقة الثانية، فكأن الكراء إنما وقع بالدراهم، فإذا انهدمت الدار وجب الرجوع فيها غير صحيح، والواجب إن تلف قبل الصفقة الأولى أو بعدها، وقبل الثانية على أن ضمان الغائب من بائعه رجوع رب الدار على رب الثوب بقيمة ما سكن، كمن اكترى

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ١٥٢