وثالثها: وفيما كثر من معدود يشق عده كالجوز والبيض والرمان والفرسك والقثاء والتين والموز والأترج والبطيخ وصغار الحيتان، وذلك فيما كثر وشق عدده لا فيما إذا نظره الناظر أحاط بعده.
ابن حبيب: وفيما كثر من الطير المذبوح لا فيما قل.
قلت: هذا وما للمازري خلاف نقل ابن رشد عن المذهب جواز الجزاف في يسير ذلك. قال لأنه يراه ويحيط به، إلا أن يحمل قوله على اليسير جدا وما تقدم على ما فوقه.
ونحو نقل ابن رشد نقل اللخمي عن ابن القاسم جوازه في الطير المذبوح لا بقيد.
ونقل ابن بشير عن المذهب جوازه في المعدودات إن قل ثمنها.
ابن حارث: يجوز في الطعام ولو قل وحضر مكياله.
المازري: في المعدود اضطراب روايات في الموطأ لا يجوز جزاف فيما يعد عدا.
فإن حمل على إطلاقه فرق بينه وبين المكيل والموزون بتعذر آلتهما بعض الأوقات.
وقيده حذاق المتأخرين بالمعدود المقصود صفة آحاده كالرقيق والأنعام.
وما تساوت آحاده جاز جزاف كثيره لمشقة عده دون يسيره.
وفيها مع غيرها: وفي الذهب والفضة غير مسكوكين، وفي الدنانير والدراهم طرق: الصقلي وابن رشد نقل قولها، والموازية: المنع فيها، وفي الفلوس.
ابن حارث: في منعه، وإجازته في الدنانير والدراهم قولا مالك فيها وابن عبد الحكم.
اللخمي: إن تعومل بها عددا لم يجز، وإلا ففي منعه فيهما وكراهته قول ابن القصار: كرهه مالك.
وقول ابن عبد الحكم: لم يفسخ بيعها جزافا أحد من أصحابنا، وهو الصحيح كالتبر والنقار إن لم تكن عادة في بيع ذلك جزفا لم يجز، وإن كانت حتى لا يخطئ حزرهم عن وزنه إلا يسيرا جاز، وإن تفاوت لم يجز ولا في تبر.
وأجاز محمد بيع الحلي المحشو جزافا ما لم يعلم البائع وزنه، يريد: إن دل دليل على ما فيه كقطع طرف منه يدل على كثافته أو رقته.