تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتبايعين إذ لم يبع البائع على ما تراضيا عليه كجمع رجلين سلعتيهما في بيع، والمبتاع يجهل ذلك ويظن شركتهما، جائز اتفاقا.

قلت: انظر هذا مع شهرة الخلاف في إيجاب علم أحد المتبايعين بموجب الفساد الفساد، ونقل ابن محرز أن الأظهر إيجابه إياه.

قال ابن رشد: وإذا تراضيا على أخذ كل منهما ثوبا، بما يقع عليه من الثمن، لم يجز إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأن كل منهما اشترى من صاحبه نصف الثوب الذي عينه بنصف ما يقع عليه من الثمن، وهو لا يعرف إلا بعد التقويم كما لا يجوز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليه من ثمنها، إلا على القول بجواز جمع الرجلين سلعتيهما في البيع والمذهب جوازه.

قلت: يرد تخريجه جواز شراء ثوب من ثياب ابتاعها رجل بما يقع عليها من ثمنها على جواز جمع السلعتين في البيع، فإن جهل الثمن في جمع السلعتين إنما هو من جهة المبتاع فقط دون البائع، وجهله في المخرج عليه حاصل للبائع والمبتاع معا.

قال ابن رشد: وإنما أبطل أشهب ما وقع بينهما من المراوضة من أجل عقدهما إياها قبل الشراء، فدخله بيع ما ليس عندك.

المازري: ما قاله التونسي لا يناقض به. أشهب: لأنه يمكن أنه لم يعترض لعقد البيع؛ بل للشركة فرأى أن مقتضى العقد شركتهما في العبد والثوب، فالتزامهما الانفصال فيهما باطل؛ لأنه قبل ملكها.

زاد العتبي في مسألة أشهب عن ابن كنامة لو ابتاع رجلان أرضا بين حائطيهما على أن يقسماها ويأخذ كل واحد ما يليه لم يجز؛ لأن مرة يكون لأحدهما ثلثها، ومرة ثلثاها، ومرة ربعها.

ابن رشد: هذه تجري على الخلاف في جمع الرجلين سلعتيهما في البيع؛ لأنهما دخلا على أن يأخذ كل منهما نصف الأرض الذي يليه بما يصيبه من ثمنها ولا يعلم ذلك إلا بعد التقويم لاختلاف الأرض، ولو كانت مستوية جاز؛ لأن كل نصف منهما بنصف الثمن، وقول ابن الحاجب عقب ذكره القولين في مسألة جمع السلعتين في البيع بخلاف سلعة وخمر على الأصح، وعلى الصحة يقسط فيهما إن أراد به مع جهل حرمة المحرم لم

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ١١٧