تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسان البصري حدثنا إسحاق بن نوح عن محمد بن علي بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل سمعت رسول الله وأقبل على أسامة بن زيد فقال : ' يا أسامة عليك بطريق الجنة ، وإياك أن تختلج دونها ، فقال : يا رسول الله ما أسرع به ذلك الطريق ؟ قال : بالظمأ في الهواجر ، وكسر النفس عن لذة الدنيا . عليك بالصوم فإنه يقرب إلى الله عز وجل . إنه ليس من شيء أحب إلى الله عز وجل من ريح فم الصائم . فإن استطعت أن يأتيك ملك الموت وبطنك جائع وكبدك ظمآن فافعل فإنك تنال شرف المنازل في الآخرة وتحل مع النبيين ويفرح المؤمنون بقدوم روحك عليهم ويصلي عليك الجبار تعالى . يا أسامة وكل كبد جائعة تخاصمك إلى الله يوم القيامة . يا أسامة إياك ودعاء عباد قد أذابوا اللحوم بالرياح والسموم وأظمأوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم ، فإن الله تعالى إذا نظر لهم سر بهم وباهى بهم الملائكة ، بهم تصرف الزلازل والفتن ثم بكى رسول الله حتى نحيبه ، وهاب الناس أن يكلموه حتى ظنوا أنه قد حدث من السماء حدث . ثم قال : ويح هذه الأمة ما تلقى من أطاع الله فيهم ، كيف تقتلونه وتكذبونه من أجل أنه أطاع الله عز وجل . فقال عمر : يا رسول الله والناس على الإسلام يومئذ . قال : نعم قال : ففيم يقتلون من أطاع الله وأمرهم بطاعة الله ؟ قال : يا عمر ترك القوم الطريق وركبوا الدواب ولبسوا اللين من الثياب وخدمتهم أبناء فارس والروم ، يتزين منهم الرجل بزينة المرأة لزوجها وتتبرج النساء ، زيهم زي الملوك ودينهم دين كسرى ، يتسمنون يتباهون بالحساء واللباس ، فإذا تكلم أولياء الله عليهم - العنامحسه - [ العناء صبحتهم ] صلاتهم قد ذبحوا أنفسهم من العطش ، إذا تكلم منهم متكلم كذب وقيل له أنت قرين الشيطان ورأس الضلالة ، يحرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، يتأولون كتاب الله على غير تأويله واستذلوا أولياء الله . واعلم يا أسامة أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة من طال حزنه وعطشه وجوعه في الدنيا الأخفياء الأبرار الذين إذا شهدوا لم يعرفوا ، وإذا غابوا لم يفتقدوا ، ويعرفون في أهل السر ، يخفون على أهل الأرض ، تعرفهم بقاع الأرض وتحف بهم الملائكة . نعم الناس بالدنيا ونعموا هم بالجوع والعطش ، ولبس الناس لين الثياب وافترشوا هم الجباه والركب ، ضحك الناس وبكوا ، ألا لهم الشرف في الآخرة ، يا ليتني قد رأيتهم ، بقاع الأرض بهم رحبة ، الجبار تعالى عنهم راض ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقهم وحفظوها . الراغب من رغب إلى الله في مثل رغبتهم ، والخاسر من خالفهم . تبكي الأرض إذا افتقدتهم ، ويسخط الله عز وجل على كل بلد ليس فيه منهم أحد ، يا أسامة إذا رأيتهم في قرية فاعلم أنهم أمان لأهل تلك القرية ، لا يعذب الله قوما هم فيهم ، اتخذهم لنفسك تنج بهم ، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوى في النار . حرموا

الموضوعات · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الموضوعاتج ٢ · ص ٣٣٤