أخي ما تريد من قومك؟ قال: يا عم إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم [قال: وما الكلمة؟] قال: كلمة واحدة، قال: ما هي؟ قال: لا إله إلا الله، فقالوا: أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً؟ قال: فنزل فيهم القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ* بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ) حتى بلغ (إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ).
قال المفسرون: لما أسلم عمر بن الخطاب شق ذلك على قريش وفرح المؤمنون. قال الوليد بن المغيرة للملإ من قريش ـ وهم الصَّنادِيدُ والأشراف ـ: امشوا إلى أبي طالب. فأتوه فقالوا له: أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك. فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال [له:] يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك ذا السَّوَاء فلا تَمِلْ كلَّ الميل على قومك. فقال: وما ذا يسألوني؟ قالوا: ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أَمثالها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله إلا الله. فنفروا من ذلك وقاموا فقالوا: أجَعَلَ الآلهة إلهاً واحداً كيف يسع الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات [إلى قوله]: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ).