تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿دَرَجَاتٍ﴾

(٧٦) - فَبَدَأَ يُوسُفُ بِتَفْتِيشِ أَمْتِعَةِ إِخْوَتِهِ دَفْعًا لِشُبْهَةِ المَكِيدَةِ، وَالتَّدْبِيرِ، ثُمَّ وَصَلَ إِلَى مَتَاعِ أَخِيهِ فَاسْتَخْرَجَ الصَّاعَ مِنْهُ. كَذلِكَ يَسَّرَ اللهُ لِيُوسُفَ طَرِيقَةً لَطِيفَةً يَسْتَطِيعُ بِهَا أَنْ يَسْتَبْقِيَ أَخَاهُ عِنْدَهُ دُونَ أَنْ يُلْفِتَ أَنْظَارَ إِخْوَتِهِ إِلَيْهِ، فَبَعْدَ أَنِ اعْتَرَفُوا أَنَّ شَرْعَهُمْ يَقْضِي بِأَنْ يُدْفَعَ السَّارِقُ إِلَى المَسْرُوقِ مِنْهُ لِيَسْتَرِقَّهُ، لَمْ يَعُودُوا يَسْتَطِيعُونَ المُطَالَبَةَ بِأَخِيهِمْ، بَعَدْ أَنْ وُجِدَ الصَّاعُ فِي رَحْلِهِ. وَلَمْ يَكُنْ يُوسُفُ لِيَتَمَكَّنَ مِنِ اسْتِبْقَاءِ أَخِيهِ لَدَيْهِ لَوْ لَمْ يَهْدِهِ اللهُ إِلى مَعْرِفَةِ شَرْعِ أَبِيهِ يَعْقُوبَ، لأنَّ القَانُونَ المِصْرِيَّ لاَ يُجِيزُ اسْتِرْقَاقَ السَّارِقِ، وَلَمْ تَكُنْ أَمَانَةُ يُوسُفَ، وَإِخْلاَصِهِ لِمَلِكِ مِصْرَ، يُبِيحَانِ لَهُ بِأَنْ يُخَالِفَ قَانُونَ المَلِكِ الذِي فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَ تَطْبِيقِهِ وَالعَمَلَ بِهِ.

كِدْنَا لِيُوسُفَ - دَبَّرْنَا لِتَحْصِيلِ غَرَضِهِ.

دِينِ المَلِكِ - شَرِيعَةِ مَلِكِ مِصْرَ أَوْ حُكْمِهِ.

أيسر التفاسير لأسعد حومد · الصفحة ١٦٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسير لأسعد حومدص ١٦٧٣