تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلح، وكتب ذلك الكتاب خالد بن سعيد. فلما كمل الصلح كلموا النبي صلى الله عليه وسلم يدع الربة ثلاث سنين لا يهدمها، فأبى. قالوا: سنتين! فأبى. قالوا: سنة! فأبى. قالوا: شهرا واحدا! فأبى أن يوقت لهم وقتا. وإنما يريدون بترك الربة لما يخافون من سفهائهم والنساء والصبيان، وكرهوا أن يروعوا قومهم بهدمها، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفيهم من هدمها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، أنا أبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها. واستعفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكسروا أصنامهم بأيديهم. وقال: أنا آمر أصحابي أن يكسروها. وسألوا النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفيهم من الصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين لا صلاة فيه. فقالوا: يا محمد، أما الصلاة فسنصلي، وأما الصيام فسنصوم. وتعلموا فرائض الإسلام وشرائعه، وأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصوموا ما بقي من الشهر، وكان بلال يأتيهم بفطرهم. ويخيل إليهم [أن] الشمس لم تغب فيقولون: ما هذا من رسول الله إلا استبار لنا، ينظر كيف إسلامنا. فيقولون: يا بلال، ما غابت الشمس بعد. فيقول بلال: ما جئتكم حتى أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكان الوفد يحفظون هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعجيل فطره. وكان بلال يأتيهم بسحورهم، قال: فأسترهم من الفجر [ (1) ] ، فلما أرادوا الخروج قالوا: يا رسول الله، أمر علينا رجلا منا يؤمنا. فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وهو أصغرهم، لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من حرصه على الإسلام. قال عثمان: وكان آخر عهد عهده

المغاز · الجزء ٣ · الصفحة ٩٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٣ · ص ٩٦٨