من الغرز كأنها جمارة [ (1) ] ، ودفع رجلي بمحجن فى يده. فمكث ساعة لا يتحدث، فو الله ما نزلت حتى ظننت أن سينزل في عذاب. قال: فلما نزلنا قلت لأصحابي: إني أرعى لكم! ولم يكن ذلك يوم رعيتي، فلما أرحت الظهر عليهم قلت: هل جاء أحد يبغيني؟ فقالوا: رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء يبغيك. فقلت في نفسي: هي والله هي! قلت: من جاء؟ قالوا: رجل من الأنصار. قال: فكان أكره إلي، وذلك أن الأنصار كانت فيهم علينا غلظة. قال: ثم جاء بعد رجل من قريش يبتغيني. قال: فخرجت خائفا حتى واجهت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يبتسم في وجهي وقال: أوجعتك بمحجني البارحة. ثم قال: خذ هذه القطعة من الغنم. قال: فأخذتها فوجدتها ثمانين شاة ضائنة [ (2) ] .
وكان أبو زرعة الجهني يقول: لما أراد صلى الله عليه وسلم أن يركب من قرن راحلته القصواء وطئت له على يديها، والزمام في يدي مطوي، فركب على الرحل وناولته الزمام، ودرت من خلفه فخلف [ (3) ] الناقة بالسوط، كل ذلك يصيبني، فالتفت إلي فقال: أصابك السوط؟ قلت: نعم بأبي وأمي! قال: فلما نزل الجعرانة إذا ربضة [ (4) ] من الغنم ناحية من الغنائم، فسأل عنها صاحب الغنائم فخبره عنها بشيء لا أحفظه، ثم صاح: أين أبو زرعة؟ قال: قلت: ها أنا ذا! قال: خذ هذه الغنم بالذي أصابك من السوط أمس. قال: فعددتها فوجدتها عشرين ومائة رأس. قال: فتأثلت [ (5) ] بها مالا.