رسول الله صلى الله عليه وسلم: شم [ (1) ] سيفك! قال: قلت يا رسول الله، دعني أضرب عنق عدو الله، فإن هذا من عيون المشركين. قال: فقال لي: اسكت يا أبا بردة. قال: فما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ولا عاقبه. قال: فجعلت أصيح به في العسكر ليشهده الناس فيقتله قاتل بغير أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأما أنا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كفني عن قتله. فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: اله عن الرجل يا أبا بردة! قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا بردة، إن الله مانعي وحافظي حتى يظهر دينه على الدين كله.
قالوا: وانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال. وبعث مالك بن عوف رجالا من هوازن ينظرون إلى محمد وأصحابه- ثلاثة نفر- وأمرهم أن يتفرقوا في العسكر، فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم، فقال: ما شأنكم ويلكم؟ قالوا: رأينا رجالا بيضا على خيل بلق، فو الله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى! وقالوا له: ما نقاتل أهل الأرض، إن نقاتل [إلا] أهل السموات- وإن أفئدة عيونه تخفق- وإن أطعتنا رجعت بقومك، فإن الناس إن رأوا مثل ما رأينا أصابهم مثل الذي أصابنا. قال: أف لكم! بل أنتم قوم أجبن أهل العسكر. فحبسهم عنده فرقا أن يشيع ذلك الرعب في العسكر، وقال: دلوني على رجل شجاع. فأجمعوا له على رجل، فخرج، ثم رجع إليه وقد أصابه نحو ما أصاب من قبله منهم، فقال: ما رأيت؟ قال: رأيت رجالا بيضا على