وسلم وقال: أخر عني يا عمر! فلما أكثر عليه عمر قال: إني قد خيرت فاخترت، ولو أعلم أني إذا زدت على السبعين غفر له زدت عليها، وهو قوله عز وجل: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم [ (1) ] . فيقال إنه قال: سأزيد على السبعين. فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يكن إلا يسيرا حتى نزلت هذه الآيات من «براءة» : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره [ (2) ] . ويقال إنه لم تزل قدماه بعد دفنه حتى نزلت عليه هذه الآية، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية المنافقين، فكان من مات لم يصل عليه.
وكان مجمع بن جارية يحدث يقول: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أطال على جنازة قط ما أطال عليها من الوقت، ثم خرجوا حتى انتهوا إلى قبره، وقد حمل على سرير يحمل عليه موتاهم عند آل نبيط
وكان أنس بن مالك يحدث يقول: رأيت ابن أبي على السرير وإن رجليه لخارجتان من السرير من طوله.
وكانت أم عمارة تحدث قالت: شهدنا مأتم ابن أبي، فلم تتخلف امرأة من الأوس والخروج إلا أتت ابنته جميلة بنت عبد الله بن أبى، وهي تقول: وا جبلاه! - ما ينهاها أحد ولا يعيب عليها- وا جبلاه! واركناه! قالوا: ولقد انتهي به إلى قبره.
فكان عمرو بن أمية الضمري يحدث يقول: لقد جهدنا أن ندنو من سريره فما نقدر عليه، قد غلب عليه هؤلاء المنافقون وكانوا قد