يستبقى من هؤلاء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسيد: إني أكره أن يقول الناس إن محمدا لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين وضع يده في قتل أصحابه! فقال: يا رسول الله، فهؤلاء ليسوا بأصحاب! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم! قال: أليس يظهرون أني رسول الله؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم! قال: فقد نهيت عن قتل أولئك.
قال: حدثني يعقوب بن محمد، عن ربيح [ (1) ] بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، عن جده، قال: كان أهل العقبة الذين أرادوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر رجلا، قد سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحذيفة وعمار رحمهما الله.
قال: حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عبد الرحمن ابن جابر بن عبد الله، عن أبيه، قال: تنازع عمار بن ياسر ورجل من المسلمين في شيء فاستبا، فلما كاد الرجل يعلو عمارا في السباب قال عمار: كم كان أصحاب العقبة؟ قال: الله أعلم. قال: أخبرني عن علمكم بهم! فسكت الرجل، فقال من حضر: بين لصاحبك ما سألك عنه! وإنما يريد عمار شيئا قد خفي عليهم، فكره الرجل أن يحدثه، وأقبل القوم على الرجل فقال الرجل: كنا نتحدث أنهم كانوا أربعة عشر رجلا. قال عمار: فإنك إن كنت منهم فهم خمسة عشر رجلا! فقال الرجل: مهلا، أذكرك الله أن تفضحني! فقال عمار: والله ما سميت أحدا، ولكني أشهد أن الخمسة عشر رجلا، اثنا [ (2) ] عشر منهم حرب الله ولرسوله