رآهم يبتدرون وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما رأيت يا أبا الفضل ملكا هكذا قط، لا ملك كسرى، ولا ملك بني الأصفر! فقال العباس: ويحك، آمن! قال: أدخلني عليه يا أبا الفضل! فأدخله العباس عليه وقال: يا محمد استنصرت إلهي واستنصرت إلهك، فلا والله ما لقيتك من مرة إلا ظفرت علي، فلو كان إلهي محقا وإلهك مبطلا غلبتك! فتشهد أبو سفيان أن محمدا رسول الله. ثم قال أبو سفيان: يا محمد، جئت بأوباش [ (1) ] الناس، من يعرف ومن لا يعرف، إلى عشيرتك وأصلك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنت أظلم وأفجر، غدرتم بعهد الحديبية وظاهرتم على بني كعب بالإثم والعدوان في حرم الله وأمنه! فقال أبو سفيان: وحيكم [ (2) ] يا رسول الله! لو كنت جعلت حدتك ومكيدتك بهوازن، فهم أبعد رحما وأشد لك عداوة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني لأرجو من ربي أن يجمع ذلك لي كله بفتح مكة، وإعزاز الإسلام بها، وهزيمة هوازن! وأن يغنمني الله أموالهم وذراريهم، فإني راغب إلى الله تعالى في ذلك!
قال: وحدثني عبد الله بن جعفر، قال: سمعت يعقوب بن عتبة يخبر عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنه، قال: لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران، قال العباس بن عبد المطلب: واصباح قريش! والله لئن دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنوة إنه لهلاك قريش آخر الدهر. قال: فأخذت بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم الشهباء فركبتها، وقلت: ألتمس إنسانا أبعثه إلى قريش، فيلقون رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يدخلها عليهم عنوة. قال: فو الله إنى لفى الأراك أبتغى