عهدكم بها؟ فقالوا: لا علم لنا بها. فعرف أنهم كتموه، فقال: أما معكم من تمر يثرب شيء تطعموناه؟ فإن لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة. قالوا: لا. قال: ثم أبت نفسه أن تقره [ (1) ] حتى قال: يا بديل، هل جئت محمدا؟ قال: لا! ما فعلت، ولكني سرت في بلاد كعب وخزاعة من هذا الساحل في قتيل كان بينهم، فأصلحت بينهم. قال: يقول أبو سفيان: إنك والله- ما علمت- بر واصل. ثم قايلهم أبو سفيان حتى راح بديل وأصحابه، ثم جاء منزلهم ففت أبعار أباعرهم فوجد فيها نوى، ووجد [ (2) ] في منزلهم نوى من تمر عجوة كأنها ألسنة الطير، فقال أبو سفيان: أحلف بالله لقد جاء القوم محمدا! وكان القوم لما كانت الوقعة خرجوا من صبح ذلك اليوم، فساروا إلى حيث لقيهم أبو سفيان ثلاثا.
وكانت بنو بكر قد حبست خزاعة في دار بديل ورافع ثلاثة أيام لم يكلموا فيهم، وائتمرت قريش أن يخرج أبو سفيان، فأقام يومين ثم خرج، فهذا خمس بعد مقتل خزاعة. وأقبل أبو سفيان حتى قدم المدينة فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إني كنت غائبا في صلح الحديبية، فاشدد العهد وزدنا في المدة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كان قبلكم حدث؟ قال: معاذ الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فنحن على مدتنا وصلحنا يوم الحديبية، لا نغير ولا نبدل. ثم قام من عنده فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته دونه، فقال: أرغبت بهذا الفراش عني أو بي عنه؟ قالت: