قائلهم: لو لقينا عدوا ما كان بنا حركة إليه، لما بالناس من الجهد. فقال قيس بن سعد: من يشتري مني تمرا بجزر، يوفيني الجزر هاهنا وأو فيه التمر بالمدينة؟ فجعل عمر يقول: وا عجباه لهذا الغلام، لا مال له يدان في مال غيره! فوجد رجلا من جهينة، فقال قيس بن سعد: بعني جزرا وأوفيك سقة [ (1) ] من تمر بالمدينة. قال الجهني: والله ما أعرفك، ومن أنت؟ قال: أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم [ (2) ] . قال الجهني: ما أعرفتني بنسبك! أما إن بيني وبين سعد خلة، سيد أهل يثرب. فابتاع منهم خمس جزر كل جزور بوسقين من تمر، يشرط عليه البدوي، تمر ذخيرة مصلبة [ (3) ] من تمر آل دليم. قال: يقول قيس: نعم. فقال الجهني: فأشهد لي. فأشهد له نفرا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين. قال قيس: أشهد من تحب. فكان فيمن أشهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال عمر: لا أشهد! هذا يدان ولا مال له، إنما المال لأبيه. قال الجهني: والله، ما كان سعد ليخني [ (4) ] بابنه في سقة من تمر! وأرى وجها حسنا وفعالا شريفا. فكان بين عمر وبين قيس كلام حتى أغلظ له قيس الكلام، وأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة، كل يوم جزورا، فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال: تريد أن تخفر [ (5) ] ذمتك ولا مال لك؟
حدثني محمد بن يحيى بن سهل، عن أبيه، عن رافع بن خديج، قال: أقبل أبو عبيدة بن الجراح ومعه عمر بن الخطاب رضى الله عنهم فقال: