تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالت قريش: قد برئ محمد منه، قد أمكن صاحبكم فقتله بالطريق، فما على محمد في هذا؟ فقال سهيل: قد والله عرفت أن محمدا قد أوفى، وما أوتينا إلا من قبل الرسولين. قال: فأسند ظهره إلى الكعبة وقال: والله، لا أؤخر ظهري حتى يودى هذا الرجل. قال أبو سفيان: إن هذا لهو السفه! والله لا يودى! ثلاثا. وأنى [ (1) ] قريش تديه، وإنما بعثته بنو زهرة؟ فقال سهيل: قد والله صدقت، ما ديته إلا على بني زهرة، وهم بعثوه ولا يخرج ديته غيرهم قصرة [ (2) ] ، لأن القاتل منهم، فهم أولى من عقله. فقال الأخنس: والله لا نديه، ما قتلنا ولا أمرنا بقتله، قتله رجل مخالف لديننا متبع لمحمد فأرسلوا إلى محمد يديه. قال أبو سفيان: لا، ما على محمد دية ولا غرم، قد برئ محمد، ما كان على محمد أكثر مما صنع، لقد أمكن الرسولين منه. فقال الأخنس: إن ودته قريش كلها كانت زهرة بطنا [ (3) ] من قريش تديه معهم، وإن لم تده قريش فلا نديه أبدا. فلم تخرج له دية حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح. فقال موهب بن رياح، فيما قال سهيل في بني زهرة، وما أراد أن يغرمهم من الدية:

أتاني عن سهيل ذرو قول    ليوقظني وما بي من رقاد

فإن كنت العتاب تريد مني    فما بيني وبينك من بعاد

متى تغمز قناتي لا تجدني    ضعيف الرأي في الكرب الشداد

يسامي الأكرمين بعز قوم    هم الرأس المقدم في العباد

أنشدنيها عبد الله بن أبى عبيدة، وسمعتهم يثبتونها.

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٦٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٦٢٨