تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الكتاب وانطلق سهيل بن عمرو وأصحابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا فانحروا واحلقوا! فلم يجبه منهم رجل إلى ذلك، فقالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات كل ذلك يأمرهم، فلم يفعل واحد منهم ذلك. فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل على أم سلمة زوجته مغضبا شديد الغضب، وكانت معه في سفره ذلك، فاضطجع فقالت: مالك يا رسول الله؟ مرارا لا تجيبني [ (1) ] . ثم قال: عجبا يا أم سلمة! إني قلت للناس انحروا واحلقوا وحلوا مرارا، فلم يجبني أحد من الناس إلى ذلك وهم يسمعون كلامي وينظرون فى وجهى! قالت، فقلت: يا رسول الله، انطلق أنت إلى هديك فانحره، فإنهم سيقتدون بك. قالت: فاضطبع [ (2) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم بثوبه، ثم خرج وأخذ الحربة ينهم [ (3) ] هديه. قالت أم سلمة: فكأني أنظر إليه حين يهوي بالحربة إلى البدنة رافعا صوته: بسم الله والله أكبر! قالت: فما هذا إلا أن رأوه نحر، فتواثبوا إلى الهدي، فازدحموا عليه حتى خشيت أن يغم بعضهم بعضا.

فحدثني يعقوب بن محمد، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن الحارث بن عبد الله بن كعب، عن أم عمارة، قالت: فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطبعا بثوبه والحربة في يديه ينحر بها.

حدثني مالك بن أنس، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: وأشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه في الهدى، فنحر البدنة عن

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٦١٣