تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نسيات معه إن كن ليسلمنه أبدا على حال، فروا رأيكم، وإياكم وإضجاع الرأي [ (1) ] ، وقد عرض عليكم خطة فمادوه! يا قوم، اقبلوا ما عرض فإني لكم ناصح، مع أني أخاف ألا تنصروا عليه! رجل أتى هذا البيت معظما له، معه الهدي ينحره وينصرف! فقالت قريش: لا تكلم بهذا يا أبا يعفور [ (2) ] ! لو غيرك تكلم بهذا للمناه، ولكن نرده عن البيت في عامنا هذا ويرجع إلى قابل.

قالوا: ثم جاء مكرز بن حفص بن الأخيف، فلما طلع ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن هذا رجل غادر! فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم كلمه بنحو مما كلمه أصحابه، فلما انتهى إلى قريش أخبرهم بما رد عليه. فبعثوا الجليس بن علقمة- وهو يومئذ سيد الأحابيش- فلما طلع الحليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا من قوم يعظمون الهدي ويتألهون [ (3) ] ، ابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه. فبعثوا الهدي، فلما نظر إلى الهدي يسيل [ (4) ] في الوادي عليه القلائد، قد أكل أوباره [ (5) ] يرجع الحنين. واستقبله القوم في وجهه يلبون، قد أقاموا نصف شهر قد تفلوا [ (6) ] وشعثوا، رجع ولم يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم إعظاما لما رأى، حتى رجع إلى قريش فقال: إني قد رأيت ما لا يحل صده، رأيت الهدي في قلائده قد أكل أوباره، معكوفا عن محله، والرجال قد تفلوا وقملوا أن يطوفوا بهذا البيت! أما والله ما على هذا حالفناكم، ولا عاقدناكم

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٥٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٥٩٩