أهل سيف البحر، فقيل لسعيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا. قال سعيد: ويحك! اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر لك! قال: بعيري والله أهم إلي من أن يستغفر لي- وإذا هو قد أضل بعيرا له يتبع العسكر يتوصل بهم ويطلب بعيره- وإنه لفي عسكركم، فأدوا إلي بعيري. فقال سعيد: تحول عني لا حياك الله! ألا لا أرى قربي إلا داهية وما أشعر به! فانطلق الأعرابي يطلب بعيره بعد أن استبرأ العسكر، فبينا هو في جبال سراوع إذ زلقت نعله فتردى فمات، فما علم به حتى أكلته السباع.
وحدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه سيأتي قوم تحقرون أعمالكم مع أعمالهم. فقيل: يا رسول الله، قريش؟ قال: لا، ولكن أهل اليمن، فإنهم أرق أفئدة وألين قلوبا. قلنا: يا رسول الله، هم خير منا؟ فقال بيده هكذا- ويصف هشام في الصفة كأنه يقول سواء- ألا إن فضل ما بيننا وبين الناس لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح [ (1) ] .
حدثني ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يومئذ: أتاكم أهل اليمن كأنهم قطع السحاب، هم خير من على الأرض. قال رجل من الأنصار: ولا نحن يا رسول الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا، ثم الرابعة قال قولا ضعيفا: إلا أنتم.
حدثني معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز، عن الزهري، عن عروة،