قال ابن واقد: ولم يسمع بهذا الحديث في قتالهم وأراه وهل- هذا في خيبر.
حدثني معمر بن راشد، عن الزهري، عن ابن المسيب، قال: كان أول شيء عتب فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي لبابة بن عبد المنذر أنه خاصم يتيما له في عذق. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذق لأبي لبابة، فصيح [ (1) ] اليتيم واشتكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة: هب لي العذق يا أبا لبابة- لكي يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليتيم. فأبى أبو لبابة أن يهبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا لبابة، أعطه اليتيم ولك مثله في الجنة. فأبى أبو لبابة أن يعطيه.
قال الزهري: فحدثني رجل من الأنصار قال: لما أبى أن يعطيه قال ابن الدحداحة- وهو رجل من الأنصار: أرأيت يا رسول الله إن ابتعت هذا العذق فأعطيته هذا اليتيم، ألي مثله في الجنة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم. فانطلق ابن الدحداحة حتى لقي أبا لبابة فقال: أبتاع منك عذقك بحديقتي- وكانت له حديقة نخل. قال أبو لبابة: نعم. فابتاع ابن الدحداحة العذق بحديقة من نخل، فأعطاه اليتيم. فلم يلبث ابن الدحداحة أن جاء كفار قريش إلى أحد، فخرج ابن الدحداحة فقتل شهيدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة.
قالوا: فلما اشتد عليهم الحصار أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر.