وبصري أن أكون علمت أو ظننت بها قط إلا خيرا. ثم صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي؟ ويقولون لرجل، والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا، وما كان يدخل بيتا من بيوتي إلا معي، ويقولون عليه غير الحق. فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك منه يا رسول الله، إن يك من الأوس آتك برأسه. وإن يك من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك نمضي لك. فقام سعد بن عبادة- وكان قبل ذلك رجلا صالحا، ولكن الغضب بلغ منه، وعلى ذلك ما غمص [ (1) ] عليه في نفاق ولا غير ذلك إلا أن الغضب يبلغ من أهله- فقال: كذبت لعمر الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله. والله، ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنه من الخزرج، ولو كان من الأوس ما قلت ذلك، ولكنك تأخذنا بالذحول [ (2) ] كانت بيننا وبينك في الجاهلية، وقد محا الله ذلك! فقال أسيد بن حضير: كذبت والله، لنقتلنه وأنفك راغم، فإنك منافق تجادل عن المنافقين! والله، لو نعلم ما يهوى رسول الله من ذلك في رهطي الأدنين ما رام رسول الله مكانه حتى آتيه برأسه، ولكني لا أدري ما يهوى رسول الله! قال سعد بن عبادة: تأبون يا آل أوس إلا أن تأخذونا بذحول كانت في الجاهلية. والله، ما لكم بذكرها حاجة، وإنكم لتعرفون لمن الغلبة فيها، وقد محا الله بالإسلام ذلك كله. فقام أسيد بن حضير فقال: قد رأيت موطننا يوم بعاث! ثم تغالظوا، وغضب سعد بن عبادة فنادى: يا آل خزرج! فانحازت الخزرج
المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ٢ · ص ٤٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي