يا أبا عبد الله، أتزوجت؟ قلت: نعم. قال: بكرا أم ثيبا؟ فقلت: ثيبا. فقال: ألا جارية تلاعبها وتلاعبك! فقلت: يا رسول الله، بأبي وأمي إن أبي أصيب يوم أحد وترك تسع بنات، وتزوجت امرأة جامعة تلم شعثهن وتقوم عليهن. قال: أصبت. ثم قال: إنا لو قدمنا صرارا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذلك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها. قال، قلت: والله يا رسول الله، ما لنا [ (1) ] نمارق. قال: أما إنها ستكون، فإذا قدمت فاعمل عملا كيسا. قال، قلت: أفعل ما استطعت. قال: ثم قال: بعني جملك هذا يا جابر. قلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: لا، بل بعنيه. قال: قلت نعم، سمني به. قال: فإني آخذه بدرهم. قال قلت: تغبنني يا رسول الله، قال: لا، لعمري! قال جابر: فما زال يزيدني درهما درهما حتى بلغ به أربعين درهما- أوقية- فقال: أما رضيت؟ فقلت: هو لك. فقال: فظهره لك حتى تقدم المدينة. قال: ويقال إنه قال «آخذه منك بأوقية وظهره لك» فباعه على ذلك. قال: فلما قدمنا صرارا أمر بجزور فنحرت، فأقام به يومه ثم دخلنا المدينة.
قال جابر: فقلت للمرأة: قد أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أعمل عملا كيسا. قالت: سمعا وطاعة لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدونك فافعل. قال: ثم أصبحت فأخذت برأس الجمل فانطلقت حتى أنخته عند حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجلست حتى خرج، فلما خرج قال: أهذا الجمل؟ قلت: نعم يا رسول الله الذي اشتريت. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا فقال: اذهب فأعطه أوقية، وخذ برأس جملك يا ابن أخي فهو لك. فانطلقت مع بلال فقال بلال: أنت ابن