عند فطره فيشرب منه حتى يكون بمثلها من القابلة. فلما خرج به وبخبيب في يوم واحد التقيا، ومع كل واحد منهما فئام [ (1) ] من الناس، فالتزم كل منهما صاحبه وأوصى كل واحد منهما صاحبه بالصبر على ما أصابه، ثم افترقا. وكان الذي ولي قتل زيد نسطاس غلام صفوان، خرج به إلى التنعيم فرفعوا له جذعا [ (2) ] ، فقال: أصلي ركعتين! فصلى ركعتين ثم حملوه على الخشبة، ثم جعلوا يقولون لزيد: ارجع عن دينك المحدث واتبع ديننا، ونرسلك! قال: لا والله، لا أفارق ديني أبدا! قالوا: أيسرك أن محمدا في أيدينا مكانك وأنت في بيتك؟ قال: ما يسرني أن محمدا أشيك بشوكة وأني في بيتي! قال: يقول أبو سفيان بن حرب: لا، ما رأينا أصحاب رجل قط أشد له حبا من أصحاب محمد بمحمد. وقال حسان بن ثابت، صحيحة سمعتها من يونس بن محمد الظفري:
فليت خبيبا لم تخنه أمانة وليت خبيبا كان بالقوم عالما
شراه [ (3) ] زهير بن الأغر وجامع [ (4) ] وكانا قديما يركبان المحارما
أجرتم فلما أن أجرتم غدرتم وكنتم بأكناف الرجيع اللهازما [ (5) ]
وقال حسان بن ثابت، ثبت قديمة [ (6) ] :