الطفيل لعمرو بن أمية، هل تعرف أصحابك؟ قال، قلت: نعم. قال: فطاف فيهم وجعل يسأله عن أنسابهم فقال: هل تفقد منهم من أحد؟ قال: أفقد مولى لأبي بكر يقال له عامر بن فهيرة. فقال: كيف كان فيكم؟ قال، قلت: كان من أفضلنا ومن أول أصحاب نبينا. قال: ألا أخبرك خبره؟ وأشار إلى رجل فقال: هذا طعنه برمحه، ثم انتزع رمحه فذهب بالرجل علوا في السماء حتى والله ما أراه. قال عمرو، فقلت: ذلك عامر بن فهيرة! وكان الذي قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى، ذكر أنه لما طعنه قال، سمعته يقول «فزت والله» ! قال، فقلت في نفسي: ما قوله «فزت» ؟ قال: فأتيت الضحاك بن سفيان الكلابي فأخبرته بما كان وسألته عن قوله «فزت» ، فقال: الجنة. قال: وعرض علي الإسلام. قال: فأسلمت، ودعاني إلى الإسلام ما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة من رفعه إلى السماء علوا. قال: وكتب الضحاك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بإسلامي وما رأيت من مقتل عامر بن فهيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن الملائكة وارت جثته! وأنزل عليين.
فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بئر معونة، جاء معها في ليلة واحدة مصابهم ومصاب مرثد بن أبي مرثد، وبعث محمد بن مسلمة، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارها. ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلتهم بعد الركعة من الصبح، في صبح تلك الليلة التي جاءه الخبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده! قال: اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم، عليك ببني لحيان وزعب ورعل وذكوان وعصية، فإنهم عصوا الله ورسوله، اللهم، عليك