عباس: هذا قبرهما وهما القرينان. ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد. قال جابر: وكان عامة زادنا التمر، وحمل سعد بن عبادة ثلاثين جملا [ (1) ] حتى وافت الحمراء، وساق جزرا فنحروا في يوم اثنين وفي يوم ثلاثا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم في النهار بجمع الحطب، فإذا أمسوا أمرنا أن نوقد النيران. فيوقد كل رجل نارا، فلقد كنا تلك الليالي نوقد خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، وذهب ذكر معسكرنا ونيراننا في كل وجه حتى كان مما كبت الله تعالى عدونا.
وانتهى معبد بن أبي معبد الخزاعي، وهو يومئذ مشرك، وكانت خزاعة سلما للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا محمد، لقد عز علينا ما أصابك [ (2) ] في أصحابك، ولوددنا أن الله أعلى كعبك [ (3) ] ، وأن المصيبة كانت بغيرك. ثم مضى معبد [ (4) ] حتى يجد أبا سفيان وقريشا بالروحاء، وهم يقولون: لا محمدا أصبتم، ولا الكواعب أردفتم، فبئس ما صنعتم! فهم مجمعون على الرجوع، ويقول قائلهم فيما بينهم: ما صنعنا شيئا، أصبنا أشرافهم ثم رجعنا قبل أن نستأصلهم، قبل أن يكون لهم وفر- والمتكلم بهذا عكرمة بن أبي جهل. فلما جاء معبد إلى أبى سفيان قال: هذا معبد وعنده الخبر، ما وراءك يا معبد؟ قال: تركت محمدا وأصحابه خلفي يتحرقون عليكم بمثل النيران، وقد أجمع معه من تخلف عنه بالأمس من الأوس والخزرج، وتعاهدوا ألا يرجعوا حتى يلحقوكم فيثأروا منكم، وغضبوا لقومهم