فخرج أبو نائلة من عنده على ميعاد، فأتى أصحابه فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى لميعاده. ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم عشاء فأخبروه، فمشى معهم حتى أتى البقيع [ (1) ] ، ثم وجههم، ثم قال: امضوا على بركة الله وعونه! ويقال: وجههم بعد أن صلوا العشاء وفي ليلة مقمرة مثل النهار، في ليلة أربع عشرة من ربيع الأول، على رأس خمسة وعشرين شهرا.
قال: فمضوا حتى أتوا ابن الأشرف، فلما انتهوا إلى حصنه هتف به أبو نائلة، وكان ابن الأشرف حديث عهد بعرس، فوثب فأخذت امرأته بناحية ملحفته وقالت: أين تذهب؟ إنك رجل محارب، ولا ينزل مثلك في هذه الساعة. فقال: ميعاد، إنما هو أخي أبو نائلة، والله لو وجدني نائما ما أيقظني. ثم ضرب بيده الملحفة وهو يقول: لو دعي الفتى لطعنة أجاب. ثم نزل إليهم فحياهم، ثم جلسوا فتحدثوا ساعة حتى انبسط إليهم، ثم قالوا له: يا ابن الأشرف، هل لك أن تتمشى إلى شرج العجوز [ (2) ] فنتحدث فيه بقية ليلتنا؟ قال: فخرجوا يتماشون حتى وجهوا قبل الشرج، فأدخل أبو نائلة يده في رأس كعب ثم قال: ويحك، ما أطيب عطرك هذا يا ابن الأشرف! وإنما كان كعب يدهن بالمسك الفتيت بالماء والعنبر حتى يتلبد في صدغيه، وكان جعدا جميلا. ثم مشى ساعة فعاد بمثلها حتى اطمأن إليه، وسلسلت يداه في شعره وأخذ بقرون رأسه، وقال لأصحابه: اقتلوا عدو الله! فضربوه بأسيافهم، فالتفت عليه فلم تغن شيئا، ورد بعضها بعضا، ولصق بأبي نائلة. قال محمد بن مسلمة: فذكرت مغولا [ (3) ]