في غداة واحدة؟ يا محمد، إني امرؤ أخشى الدوائر! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلوهم، لعنهم الله، ولعنه معهم! فلما تكلم ابن أبي فيهم تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من القتل، وأمر بهم أن يجلوا من المدينة، فجاء ابن أبي بحلفائه معه، وقد أخذوا بالخروج، يريد أن يكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقرهم في ديارهم، فيجد على باب النبي صلى الله عليه وسلم عويم بن ساعدة، فذهب ليدخل فرده عويم وقال: لا تدخل حتى يؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لك. فدفعه ابن أبي، فغلظ عليه عويم حتى جحش وجه ابن أبي الجدار فسال الدم، فتصايح حلفاؤه من يهود، فقالوا: أبا الحباب، لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك فيها هذا، لا نقدر أن نغير. فجعل ابن أبي يصيح عليهم، وهو يمسح الدم عن وجهه، يقول: ويحكم، قروا! فجعلوا يتصايحون: لا نقيم أبدا بدار أصاب وجهك [فيها] هذا، لا نستطيع له غيرا! ولقد كانوا أشجع يهود، وقد كان ابن أبي أمرهم أن يتحصنوا، وزعم أنه سيدخل معهم، فخذلهم ولم يدخل معهم، ولزموا حصنهم فما رموا بسهم ولا قاتلوا حتى نزلوا على صلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه، وأموالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما نزلوا وفتحوا حصنهم، كان محمد بن مسلمة هو الذي أجلاهم وقبض أموالهم. وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي، قوس تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوس تدعى الروحاء، وقوس تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم، درعا يقال لها الصغدية وأخرى فضة، وثلاثة أسياف، سيف قلعى [ (1) ] ، وسيف يقال له بتار [ (2) ] ،
المغاز · الجزء ١ · الصفحة ١٧٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ١ · ص ١٧٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي