تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦ -

﴿فَمَنْ حَاجَّك﴾ جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى ﴿فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم﴾ بِأَمْرِهِ ﴿فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ﴾ فَنَجْمَعهُمْ ﴿ثُمَّ نَبْتَهِل﴾ نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء ﴿فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا ﷺ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول ﷺ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا

٦ -

﴿إنَّ هَذَا﴾ الْمَذْكُور ﴿لَهُوَ الْقَصَص﴾ الْخَبَر ﴿الْحَقّ﴾ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ ﴿وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

٦ -

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان ﴿فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر

٦ -

﴿قل يأهل الْكِتَاب﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء﴾ مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا ﴿بَيْننَا وَبَيْنكُمْ﴾ هِيَ ﴿أ﴾ ن ﴿لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه﴾ كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد ﴿فَقُولُوا﴾ أَنْتُمْ لَهُمْ ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ مُوَحِّدُونَ

٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك ﴿يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ﴾ تُخَاصِمُونَ ﴿فِي إبْرَاهِيم﴾ بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ ﴿وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده﴾ بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة ﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ بُطْلَان قَوْلكُمْ﴾

٦ -

﴿هَا﴾ لِلتَّنْبِيهِ ﴿أَنْتُمْ﴾ مُبْتَدَأ يَا ﴿هَؤُلَاءِ﴾ وَالْخَبَر ﴿حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم﴾ مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا ﴿فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم﴾ مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ شَأْنه ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم

٦ -

﴿مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا﴾ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم ﴿مُسْلِمًا﴾ مُوَحِّدًا ﴿وما كان من المشركين﴾

٦ -

﴿إنَّ أَوْلَى النَّاس﴾ أَحَقّهمْ ﴿بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ فِي زَمَانه ﴿وَهَذَا النَّبِيّ﴾ مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه ﴿وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ ﴿وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ نَاصِرهمْ وحافظهم

٦ -

وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ ﴿وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ﴾ لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ ﴿وما يشعرون﴾ بذلك

تفسير الجلالين · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الجلالينص ٧٥